مبادئ التقنية مبادئ التقنية

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

لماذا منتجات أبل غالية وفي نفس الوقت ناجحة؟

 لماذا منتجات أبل غالية وفي نفس الوقت ناجحة؟

لماذا منتجات أبل غالية؟
لماذا منتجات أبل غالية؟

ربما قد تساءلت في يوم من الأيام عن سبب ارتفاع أسعار منتجات أبل ومع ذلك يحبها العملاء. لماذا ارتفعت أسعار أيفون لأكثر من 15000 دولار أمريكي، ومع ذلك يباع لعدد كبير من الناس وفي أغلب دول العالم الغنية والفقيرة.

لنبدأ في تحليل هذا السؤال، علينا أن نشير إلى أن شركة أبل الأمريكية تستهدف بشكل ملحوظ السوق الأمريكي قبل أي سوق ٱخر، ففي أمريكا وكندا نلاحظ أن الكثير من شركات الاتصال تبيع لعملاءها الأيفون عن طريق دفع أقساط لمدة سنة أو سنتين، الأمر الذي يشجع المواطن هناك على شراء أحسن الأجهزة من أبل.

والمعلوم كذلك أن القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي مرتفعة مقارنة مع نظيره العربي، وهذا عامل يجعله يشتري هذه الأجهزة الغالية دون إطالة التفكير.

وإضافة إلى القدرة الشرائية المرتفعة والتسهيلات في الأداء، نجد أن متاجر أبل تنتشر بكثرة في الدول الأمريكية والأوربية، وعندما تكون متاجر أبل موجودة في دولة ما فإن مواطنيها يشترون منتجاتها رغم غلاء أسهارها، لأنهم يكونوا مطمئنين على أجهزتهم من خلال خدمات ما بعد البيع وخدمات الضمان.

أما في الدول العربية فقليل ما نجد شركات الاتصال تبيع لعملائها الأيفون بالتقسيط، وحتى لو وجدت فإنها تفرض شروط مجحف  في حق المستهلك أو تحدد له أسعار جد مرتفعة.

كما أن متاجر أبل غير متوفرة بكثرة في الدول العربية، بحيث تجد متجر واحد أو اثنين في دولة بأكملها، وهذا لا يعني أن منتجاتها غير موجودة بل توجد لكن بلا خدمات وبلا ضمان، فهذا ما يجعل المستهلك العربي يفضل شراء الأجهزة الرخيصة وتغييرها إذا وجد فيها المشاكل ولا يشتري منتجات أبل الغالية دون ضمان.

ولكن أغلب رجال الأعمال في مختلف الدول لا يشترون غير أجهزة أبل سواء أيفون أو ماك بوك…، هذا ليس لأنهم يملكون المال فحسب، ولكن لعدة أمور أخرى.

مما لا يختلف عنه اثنين أن سلاسة واستقرار منتجات أبل ممتازة وعملية، فأبل هي التي تصنع أجهزتها وأنظمة تشغيلها. وهذا ما يجعل رجال الأعمال يحبون هذه المنتجات السلسة وسهلة الاستخدام.

وتتميز أجهزة أبل بنظام IOS الذي يعتبر من الأنظمة الأكثر أمانا، فرجال الأعمال يحبون أن تكون معلوماتهم سرية وٱمنة، وبما أنهم يثقون ثقة عمياء في أبل لأنها تصدر تحديثات لنظامها بشكل دوري فلن يفكروا في شراء جهاز ٱخر من أية شركة أخرى.

ففي الأندرويد مثلا، تصدر شركة جوجل تحديثات لنظام أندرويد، لكن الشركات الأخرى مثل سامسونغ تقوم بتعديل هذا التحديث لكي يتلاءم مع أجهزتها، الأمر الذي يسبب في تأخر التحديثات عن أجهزة أندرويد، هذا المشكل غير موجود مع أجهزة أبل، فكل تحديثات أبل تصل لكل الأجهزة في أيام معدودةت.

وأمر ٱخر يجعل منتجات أبل تحقق أرباحا طائلة  من بيع منتجاتها، وهي الشياكة، فجميع أجهزتها مصممة ومصنوعة بشكل رائع وجذاب، فعندما تمسك الأيفون مثلا تحس بأنه جهاز فخم، إضافة إلى ما يعرف بسحر التفاحة.

فتفاحة أبل تعد من أكثر الأمور التي جعلت أجهزة هذه الشركة مرتفعة، لأن أبل تنفق مبالغ طائلة للترويج لها في الإعلانات، فمن ذكاء أبل في الإعلانات نجدها تخاطب المستهلكين بشكل غير مباشر، بمعنى أنها لا تعرض إعلاناتها مباشرة على التلفاز أو في اليوتيوب، وإنما تظهر في المسلسلات والأفلام….، فهذا الإعلان غير مباشر أثر بشكل كبير في العملاء.

ولم تنجح أبل بالتأثير في العملاء بالصدفة من خلال الإعلانات، بل كل ذلك مبني على دراسات سابقة قامت بها عن طريق مختصين وإنفاق مبالغ خيالية للترويج لمنتجاتها، إذن يمكننا اعتبار الحملات الإعلانية للشركة من بين الأسباب التي جعلت أثمنة أجهزتها جد مرتفعة.

فعندما ترى شخصية مهمة أو لاعب مشهور يحمل أيفون، فمن الطبيعي أن تتولد لديك فكرة أن هذا الجهاز يحمله الأشخاص المهمين فقط.

وهذا ما حصل في الواقع، فإذا دخل شخص إلى اجتماع وأظهر أيفون تكون كلمته أقوى من أي شخص ٱخر دخل وأظهر سامسونغ أو هواوي…، هذا عادي لأنه مع الأسف أصبحت قيمة الشخص تقاس بمثل هذه الأمور، فهذه الظاهرة أسميها هيبة أبل.

كما أن تفاحة أبل أصبحت موضة في العالم الواقعي والافتراضي، بحيث أصبحنا نرى أغلب المؤثرين على مواقع التواصل يستخدمون أيفون لأنه سهل في الاستخدام ويمكنهم من نشر محتواهم بسرعة، لكن الشخص العادي عندما يرى هؤلاء المؤثرين يستخدمون أيفون يظن أن هذا الهاتف هو المناسب بالنسبة له رغم أنه لن يستغل مميزاته في أي شيء.

لا ننكر أبدا أن أبل تقوم بعمل ممتاز في تطوير منتجاتها وجعلها متلائمة مع متطلبات العصر، لكن حتى الشركات الأخرى تقوم بنفس الأمر، لكن الفرق يبقى دائما في تميز أبل في بعض الأشياء التي لا تستطيع أي شركة أخرى الوصول إليها.

مثلا، أبل تنتج الهاردوير والسوفتوير ومعالجات خرافية وكاميرا احترافية…، وتدمج كل ذلك داخل جهاز واحد، والنتيجة التي نحصل عليها من هذا الدمج هو جهاز متكامل بقدرات هائلة.

وتبرز هذه القدرات من خلال سرعة الأجهزة وتحملها للمهام الصعبة مثل التصوير بجودة عالية والمونطاج، فعلى سبيل المثال نجد أيفون 13 بمعالج قوي وتردد الشاشة 60 هيرتز و 4 جاجا في الذاكرة RAM لكن عند استخدامه تحس كأنك تستخدم سامسونج S22 ULTRA.

ونلاحظ هذا التناسق بين الجهاز ونظامه من خلال قدرات التصوير، فالأيفون أصبح بمثابة كاميرا احترافية تحملها في يدك، ويقوم بمعالجة الصور بطريقة رائعة وجعلها صالحة للاستخدام دون أي تعديل. 

هذا هو الفرق بين أبل والشركات الأخرى، وطبعا عندما تكون الشركة تصنع الهاتف ونظام تشغيله فهي تبيع لك شيئين، لأن نظام التشغيل يحتاج إلى نفقات ضخمة لتطويره، وهذا من بين الأسباب الذين يجعلون أجهزة أبل مرتفعة الثمن.

وعلى الرغم من كل ذلك، فأبل تربح في كل جهاز أكثر من %100، ورغم حصولها على هذه الأرباح الطائلة فإنها تعطيك منتجاتها ناقصة، فمثلا أيفون يأتي دون شاحن ولا سماعات…، بحيث تجعلك تنفق مبالغ إضافية لشراء ملحقات أجهزتها وطبعا بأثمنة جد مرتفعة.

لكن الجميل في شركة أبل أنك عندما تشتري أحد منتجاتها وتريد أن تبيعه فيما بعد لا ينخفض سعره كثيرا، عكس الشركات الأخرى إذا قمت بإخراج الهاتف من علبته واستعملته لوقت بسيط ينخفض سعره بشكل كبير إذا أردت بيعه.

ختاما يمكننا أن نقول أن أجهزة أبل ممتازة، وغالية نوعا ما، لكن كل ذلك له تفسيره، ولم تحصل أبل على هذا الإقبال إلا بعد قيامها بمجهودات جبارة، فهي تبيع بالثمن التي تريد لأن الأشياء التي تصنعها لا يصنعها غيرها. 








عن الكاتب

Youssef Seffar

التعليقات


اتصل بنا

مدونة مبادئ التقنية هي مدونة عربية ننشر فيها مقالات خاصة بالتقنية، وهدفنا هو تعليم الزائر كيف يتعامل مع التقنيات الحديثة

جميع الحقوق محفوظة

مبادئ التقنية