مبادئ التقنية مبادئ التقنية

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

لماذا يمكننا تجميع الكمبيوتر ولا يمكننا تجميع الهاتف؟

 لماذا يمكننا تجميع الكمبيوتر ولا يمكننا تجميع الهاتف؟


إن الكثير من الناس يرغبون في شراء قطع الهواتف وتجميعها حسب احتياجاتهم، وذلك للحصول على أداء جيد بأقل تكلفة ممكنة، وهذا الأمر نشاهده في عالم الكمبيوتر، بحيث يمكنك شراء قطعه بشكل منفصل وتجميعها، وهذا يساعدك على الحصول على كمبيوتر قوي ورخيص على الكمبيوترات الجاهزة.

ومما لا شك فيه أن كل شخص يحتاج إلى خصائص معينة في هاتفه الذكي، الأمر الذي يجعل كل الشركات المصنعة للهواتف تحاول تلبية حاجات المستخدمين، لكن لا أحد يجد الهاتف الذي يتمناه حسب احتياجاته، بل لا بد من بعض التضحيات.

كما أن الشركات المصنعة للهواتف تحاول إبراز كل خصائص الجهاز في حملاتهم الإعلانية دون الإشارة إلى عيوبه ونواقصه، فهناك عدة هواتف عندما نطلع على خصائصهم على الورق نظن أنهم الهواتف المثالية، لكن بعد استخدامهم لفترة قصيرة نلاحظ وجود الكثير من المشاكل.

وبما أنه ليس كل المستخدمين يبحثون في الإنترنت على عيوب الأجهزة، فإنهم يقعون في الكثير من الأحيان ضحية الإشهارات المغرية.

ونظرا لكل هذه الأمور هناك فئة من المستخدمين يطالبون بجهاز مثالي قوي حتى لو كان سعره مرتفع، وهناك فئة أخرى تريد معرفة هل هناك إمكانية تجميع الهاتف لكي تقوم بهذه العملية.

كلنا نعلم أن الكمبيوتر يمكنك أن تشتري كل قطعه بشكل منفرد وأن تقوم بتجميعها، لكن في الهاتف لا يمكنك ذلك، ولمعرفة الأسباب يجب معرفة مراحل صنع الهاتف قبل طرحه في الأسواق، فمن خلال هذه المراحل سنكتشف أسباب عدم إمكانية تجميع الهاتف، وذلك على الشكل الآتي:

1- التصميم

عند ظهور الهواتف الذكية لأول مرة، كان المصممين يقومون بمجهودات كبيرة لعدم وجود أجيال قديمة لاستنباط التصاميم منها، أما اليوم بالتصاميم موجودة بكثرة.

عادةً المصممين اليوم يقومون بتحسين تصاميمهم السابقة، لذلك نجد تشابه كبير بين هواتف 2021 و 2022، فمثلا S21 ULTRA يشبه بشكل كبير ل S22 ULTRA، فعادةً لا يكون هناك تغيير كبير في التصاميم، وإنما يكون في الأجهزة الداخلية مثل المعالج والكاميرا والبطارية…

ففي مرحلة التصميم، يقوم هؤلاء المصممين بالقيام بتصميم أو تصميمين أو عدة تصاميم ويقدمونها للإدارة من أجل المصادقة، وبعد المصادقة على تصميم معين يتم إرساله إلى مختبرات الشركة التي تضم مجموعة من التقنيين الذين يقومون بمحاولة تركيب كل قطع الهاتف وملاءمتها مع ذلك التصميم.

هنا نستطيع أن نجد أو جواب على تساؤلنا لماذا لا يمكننا تجميع الهاتف؟ والجواب هو أن الشركات المصنعة للهواتف تزود مصمميها بكل المعلومات الخاصة بالقطع المراد تركيبها في الجهاز، ومنه فإن المصممين عندما يقومون بتصاميمهم يكونون على دراية كاملة بكل تفاصيل القطع التي سوف تُركب على الهاتف، كما أنهم يصممون هذه التصاميم بناءً على مقاسات هذه القطع.

وبما أن مرحلة التصميم تكون مبنية على دراسة تلك القطع، فلا يمكننا شراء القطع بشكل عشوائي وتركيبها في أي صندوق خاص بالهاتف كيفما كان، لأن بدون دراسة يكون تجميع القطع داخل هاتف معين أمرا مستحيلا.

وعلى سبيل المثال إذا كان صندوق الهاتف مصمم لكي تركب عليه بطارية بسعة 3000mAh فلن تستطيع بأي حال أن تركب عليه بطارية أكبر 5000mAh أو أكثر، لأنه إن قمت بذلك فلن تبيقى مساحة لباقي القطع.

على عكس الحاسوب الذي تكون مساحة صندوقه كبيرة يمكن تركيب عليها أغلب القطع الموجودة في السوق.

2- نظام التشغيل

بعدما تنتهي مهمة المصممين والتقنيين، يأتي دور المبرمجين، وهؤلاء هم الذين يقومون بتعديل أنظمة التشغيل لجعلها ملائمة مع القطع التي تم تركيبها على الهاتف.

ويتعين على هؤلاء المبرمجين أن يجعلوا الهاتف صالحا للاستعمال، بحيث يجب أن يكون عملهم متناسقا بشكل كبير مع عمل التقنيين. لذلك نجد أن الأيفون هو الهاتف الأكثر تناسقا بين مكوناته Hardware ونظامه Software لأنهما من نفس الشركة.

أما بالنسبة للهواتف الأخرى التي تشتغل بالأندرويد، فإن جوجل تقوم بإصدار نسخ أندرويد خام، بينما تقوم الشركات التي تصنع الهواتف بجعله ملائما لهواتفها من خلال تعديله عن طريق المبرمجين.

فهنا نجد الإجابة الثانية على سؤالنا، فإذا قمنا بجمع الهاتف وقمنا بتثبيت عليه نظام التشغيل فإن هذا النظام لن يتعرف على مكونات الهاتف، وبالتالي لن يعمل الجهاز، لأن نظام التشغيل ينبغي تحضيره وتزويده بمجموعة من الملفات التعريفية Drivers لكي يستطيع أن يعمل على هاتف معين.

على عكس الكمبيوتر الذي نستطيع أن نثبت عليه ويندوز وتشغيله بكل بساطة، وبعد ذلك إذا لم يتعرف على أي قطعة معينة نستطيع تحميل تعريفها من موقعها الخاص أو من مواقع أخرى متخصصة في إيجاد التعريفات.

3- الاختبارات

بعدما يمر الهاتف من المراحل السابقة، تأتي مرحلة الاختبارات، وذلك لمعرفة مدى نجاح الهاتف أو فشله في تأدية بعض المهام، وهذه المرحلة تجعل الشركات تضيف أو تزيل أشياء معينة حسب الهدف المحدد.

أما إذا قمت بجمع الهاتف وشغلته فإنك قد تصادف مجموعة من المشاكل ستكلفك مبالغ إضافية لكي تقوم بإصلاحها، وهذا الأمر ليس عمليا لأن الشركات رغم المعلومات والإمكانات المتوفرة لديها عندما تطلق الهاتف في الأسواق تلقى مجموعة من الشكاوى وتظهر الكثير من المشاكل، وبالتالي تقوم فورا بإصدار بعض التحديثات لإصلاح هذه المشاكل.

أما الشخص الطبيعي العادي لا يمكنه إصلاح هذه المشاكل بهذه السهولة لأن إمكاناته جد محدودة.

ولكل هذه الأمور يمكن أن نقول أنه من شبه المستحيل أن يقوم شخص عادي بتجميع الهاتف حسب احتياجاته، أما الشخص المحترف قد يستطيع ذلك لكن في مجال ضيق، مع عدم الاستفادة من التحديثات والدعم الفني.

والآن أترك لكم الفيديو الذي قمنا به على اليوتيوب بالدارجة المغربية لمن أراد الاستفادة أكثر.






 


عن الكاتب

Youssef Seffar

التعليقات


اتصل بنا

مدونة مبادئ التقنية هي مدونة عربية ننشر فيها مقالات خاصة بالتقنية، وهدفنا هو تعليم الزائر كيف يتعامل مع التقنيات الحديثة

جميع الحقوق محفوظة

مبادئ التقنية